مقدمه

 "كلما زاد عدد المتفهمين للاحتياجات التعليميه المناسبه للصم، كلما زاد عدد العاملين في هذا المجال"

 يعتبر التعليم من أساسيات بناء الإنسان في المجتمعات المتقدمة والذي يساعده على الرقي والتقدم والإبداع. وتفتخر الدول الحديثة بعدد أبنائها المتعلمين والحاصلين على أعلى الشهادات وفي جميع التخصصات وكذلك تعمل على إعداد أجيال من المتعلمين والذين يعملون على تحقيق الإنجازات والإختراعات في المستقبل. ولا يقتصر التعليم على فئة معينة في المجتمع ولا تتوقف عجلة التعليم عند حد معين. لذلك يطمح الإنسان على الحصول على أفضل الفرص التعليمية في حياته للوصول إلى أعلى المستويات.

 ويحرص الطلبة من ذوي الإحتياجات الخاصة على التحصيل العلمي ومواكبة الآخرين والنيل من الفرص التعليمية وتحقيق النتائج المرجوه للوصول إلى أهدافهم وآمنياتهم. ويواجه الصم وضعاف السمع الكثير من التحديات وبشكل يومي للحصول على المعلومات المفيدة وفهمها سواء في المدرسة أو المكتبة أو المرافق التعليمية.

 

وترجع اسباب الصعوبات لعدم حصول الطالب الاصم في وطننا العربي على البرنامج التعليمي المناسب للاسباب التاليه:-

 

  • عدم إهتمام الكثير من المجتمعات العربية في البحث والتعمق والتعرف على إحتياجات هذه الفئة.
  •  عدم القدرة على تطوير وتوحيد برامج ومناهج تربوية وتأهيلية وضعت بالسابق لتخدم مدارس الصم وغالبا من مستخدمي لغة الإشارة لتواكب البرامج التعليمية الحديثة المستخدمة في الدول المتقدمة. 
  • دمج طلاب لديهم اعاقتين في برنامج تعليمي واحد مما يؤثر على اداء الطالب في المدرسه ويضيع مجهود المعلمين القائمين على هذا البرنامج.

 

ويساعد إكتشاف إعاقة الصمم في السن المبكر على الحد من مشاكل التواصل في المستقبل ولذلك حرصت الدول المتحضرة على الإسراع في عملية تأهيل الطفل الأصم وتطبيق برنامج التدخل المبكر والذي يساعد على تقوية نمو الطفل وتوفير الخدمات له ولعائلته من الولادة حتى سن ثلاثة سنوات. وبتوفير هذا البرنامج الناجح وفي سن مبكر يتدارك الطفل الأصم وأسرته المراحل التعليمية الحرجة التي سوف يواجهها في المستقبل "لو لم يتوافر له البرنامج التأهيلي" ليواكب عجلة التعليم السريعة.

 

ولأن الإعاقة السمعية تؤثر وبشكل مباشر على تطوير مهارات اللغة والكلام للطالب الأصم وما يصاحبها من خلق صعوبات في التواصل مع الآخرين لذلك يتطلب على الجهات التعليمية توفير جميع الإحتياجات للطلاب من خلال بناء مناهج وبرامج وخدمات خاصة تلائم متطلبات هذه الفئة من الصم وضعاف السمع. ويجب إن تحرص هذه الجهات التعليمية على تصميم وتفعيل هذه البرامج وتطويرها بأستمرار لكي تلبي جميع إحتياجات الطلبة مما يعكس في المستقبل القريب النتائج المرجوة من وضع هذه البرامج. كذلك يتوجب على التربويين الحرص والتأكد من وصول المعلومات الصحيحه للطالب وإستيعابها في الفصل وذلك من خلال خلق الجو التعليمي المشوق أثناء شرح الماده. والبحث عن المعلمين الذين يملكون الابداع والتنويع لتحفيز الطالب الأصم على التفاعل والمشاركه في الفصل. 

 

وتختلف مناهج الصم وباختلافها تتعدد نوعية المدارس المطبقه لهذه المناهج سواء كانت حكوميه "مدارس التربيه الخاصه للصم" او خاصه "المدارس الخاصه للصم". وتوفر الكثير من الدول المتقدمه العديد من هذه المناهج والتى تساعد الطالب الاصم واسرته على اختيار ما هو مناسب مثل:-

  1.  المنهج السمعي-  النطقي
  2. المنهج السمعي- الشفهي
  3. منهج الكلام المرمز
  4.  منهج لغه الاشاره
  5.  منهج التواصل الكامل "والذي يجمع بين لغه الاشاره و السمعي-النطقي" 

علما بان منهج لغة الاشاره يطبق في كثير من الدول العربيه ولكن بطريقه تقليديه وتركز العديد من المدارس على الهجاء الاصبعي وتهمل تعليم قراءة الشفاه او تعليم النطق علما بان الاصم يمتلك حاسه بصريه تساعده على تعلم الكثير من مهارات التواصل. كذلك يواجه الكثير من الطلبه وفي اعمار متقدمه المشاكل المرتبطه بالقراءه وفهم محتوى النص لعدم ارتباطه بلغة الاشاره وكذلك عدم قدرة المدرسه على تقديم طرق تعليميه تساعد الاصم على القراءه وفهمها.

ويعاني الكثير من الطلاب الصم في معظم الدول العربيه من الصعوبات على الارتقاء في المستوى العلمي والمواصله لتحصيل الشهاده الثانويه والجامعيه ويرجع ذلك لعدم توافر البرامج والخدمات التأهيليه والتي يفترض تطبيقها في سن الطفوله وإتباعها ببرامج تعليميه عالية المستوى ومصممه لتلأئم إحتياجات الطالب الأصم وتساعده على تخطي التعثر في الدراسه في المستقبل. كذلك لعدم توفر مدارس الصم وعدم توحد لغة الصم في البلاد العربيه مما يحد من امكانيه انتقال الطالب لبلد اخر وتحصيل التعليم الجامعي مع العلم بانه لايوجد اي ضعف في القدرات العقليه للطالب الاصم.

 ولا تتوقف مرحلة تعليم الأصم في الدول المتقدمه عند برنامج التدخل المبكر بل تتوسع لتشمل جميع المراحل الدارسية وصولا إلى الجامعة. وتقدم الكثير من الخدمات في كل عام دراسي ويتم عمل تقييم للطالب لمعرفة مستواه الدراسي وإحتياجاته في المدرسة. كذلك يتم تعليم الطالب الاصم المهارات العمليه والاجتماعيه ليستخدمها فى حياته اليوميه ومنها تحسين العلاقات مع الاخرين واحترام الذات واحترام القوانين واتباع التعليمات وكيفية استخدام النقود والاعتماد على النفس من خلال اهتمام الطالب بحاجاته اليوميه مثل الماكل والملبس والانتقال بين البيت والمدرسه والتعامل مع حالات الطوارئ وغيره.

وتقوم مدارس التربية الخاصة التابعة لوزارة التعليم في العديد من الدول العربية على إستخدام البرنامج التربوي الفردي IEP-Individualized Education Program والذي يساعد على معرفة إحتياجات الطالب الدراسية وتوفير الخدمات وفق خطة مبنية على تحقيق الأهداف وفي وقت زمني محدد. كذلك تقوم المدارس الخاصة في القطاع الخاص على إستخدام البرنامج التربوي الفردي لتقييم مستوى التطور للأصم ومعرفة إحتياجاته من خلال إشراك المعلمين وأولياء الأمور في تحديد ذلك. وتحرص المدارس الخاصة على توفير الكثير من الخدمات والتي تساعد الصم وضعاف السمع على تطوير مهاراتهم اللفظية والحسية وإستخدامها بشكل يومي وكذلك العمل على ثطوير قدراتهم وتنميتها لتواكب قدرات أقرانهم في المجتمع.

ويحرص أهالي الصم وضعاف السمع على معرفة الكثير من الأشياء والمتعلقة بتعليم أبنائهم مثل الخيارات التعليمية وتحديات مراحل التعليم في المدارس والدمج التربوي وأنواعه وأهدافه وكذلك معرفة إحتياجات آبنائهم في الفصل من  خدمات مقدمة من الأخصائيين والمدرسين وغيرهم ومعرفة ما يستجد في التكنولوجيا والوسائل التعليمية الحديثة والتي تساعد أبنائهم على الحصول على المعلومات في الفصل وتسهل عليهم التواصل مع الآخرين.  

 


 
     
hearandspeak.org © جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة 2009-2007